مجهولين أطلقوا النار على المتظاهرين أمام مبنى الاذاعة والتليفزيون ماسبيرو

" "
القاهرة، مصر (CNN)-- رغم تحذير المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يتولى إدارة السلطة في مصر، من "نفاذ صبره"، إزاء من وصفهم بـ"الفئات الضالة"، التي تحاول تعريض أمن المجتمع للخطر، أطلق مسلحون مجهولون النار على محتجين أمام مبنى التلفزيون مساء السبت، مما أسفر عن سقوط جريحين على الأقل.


وتجددت المواجهات أمام المبنى الشهير الواقع بمنطقة "ماسبيرو"، على نيل القاهرة، بينما كان نحو ألفين من الأقباط ينظمون اعتصاماً للمطالبة بحقوق أكبر للأقلية الدينية، ودارت مصادمات بين المحتجين وعشرات آخرين مجهولين، فيما قامت قوات الجيش والشرطة بإطلاق الأعيرة النارية في الهواء، لفض الاشتباكات.
وعما إذا كان هؤلاء المسلحين، الذين هاجموا المعتصمين الأقباط، ينتمون إلى جماعات سلفية أو إسلامية، قال أحد المعتصمين، ويُدعى ماجد جرجس، لـCNN: "إنهم ليسوا لديهم لحية، إنهم ليسوا إلا مجرد عصابات من البلطجية المسلحين بالأسلحة النارية والهراوات."

أفاد مراسل بي بي سي في القاهرة بأن مسلحين مجهولين أطلقوا الرصاص على متظاهرين معتصمين أمام مبنى الاذاعة والتلفزيون "ماسبيرو" بوسط القاهرة.
وأضاف أن الحادث أسفر عن إصابة خمسة متظاهرين بعد أن تعرضوا لإطلاق النار مصدره أعلى كوبري أكتوبر.
وذكر شاهد عيان لبي بي سي أن مجموعة مكونة من 15 شخصا هاجموا المعتصمين بالأسلحة البيضاء مساء السبت وأصابوا ثلاثة أشخاص.
وأضاف الشاهد أن مسلحين أطلقوا رصاصات " خرطوش" تسببت في سقوط خمسة جرحى آخرين.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصادر بالشرطة قولها إن الأحداث بدأت بمشاجرة بين شاب مسلم واقباط معتصمين منذ 7 مايو/ آيار الجاري أمام مبنى التلفزيون احتجاجا على اعمال العنف التي استهدفت كنيستين في حي امبابة الشعبي.
وأضافت المصادر أن الشاب المسلم عاد في وقت لاحق مع مجموعة من أصدقائه وأطلق النار على الأقباط بواسطة بندقية ما أدى إلى جرح ثلاثة منهم.
يشار إلى أن مئات الأقباط يتجمعون أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون بالقاهرة في اعتصام مفتوح للمطالبة بإجراءات أكثر شدة مع المتسببين في حوادث الاعتداءات على الأقباط وممتلكاتهم حسب وصف الناشطين المنظمين للاعتصام.
وكانت اشتباكات طائفية قد اندلعت السبت الماضي في حي إمبابة الشعبي في محافظة الجيزة بين مسلمين ومسيحيين بعد تردد شائعات عن اختطاف امرأة مسيحية اعتنقت الإسلام واحتجازها داخل الكنيسة.
وأسفرت الاشتباكات عن سقوط 12 قتيلا وإصابة العشرات وحرق كنيستين.
وتعهد المجلس العسكري الحاكم بتوقيع عقوبات رادعة على المتسببين في الحادث وأعلن إحالة حوالي مئتي شخص إلى المحاكمة العسكرية
وبعد تزايد الاضطرابات بين المسلمين والمسيحيين مؤخراً في مصر، أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة رسالة شديدة اللهجة مساء الجمعة، أكد فيها أنه لن يتوانى عن استخدام كافة إمكانياته وقدراته في مواجهته، للقضاء نهائياً على ظاهرة البلطجة، وفى أسرع وقت.
وأكد المجلس العسكري، في رسالته رقم 51 على صفحته على موقع "فيسبوك"، أن الثورة المصرية هي من أعظم ثورات هذا العصر، قياساً لما ارتبط بمناخها من سلام وتسامح ورصيد عظيم من الحب لهذا البلد، وتأهيلها للانطلاق نحو آفاق مستقبل مشرق وواعد.
وأوضح المجلس أن "ما تمر به البلاد الآن من مشكلات في الأمن والاقتصاد، وهما الركيزتان الرئيسيتان لتحقيق آمال وأحلام المصريين، إنما هو ناتج عن الدور المشبوه لأعداء البلاد بالداخل والخارج، والتي تعرضت فيها مصر لمؤامرات مدروسة من الداخل والخارج."
وأشار المجلس إلى أن "هذه المؤامرات بدأت بمحاولات الوقيعة بين الجيش والشعب، والوقيعة الداخلية في القوات المسلحة نفسها، والتي تعتبر درع وحصن أمان هذا الشعب، ثم بدأت المؤامرة تأخذ منعطفاً جديداً لنشر أعمال البلطجة بكافة أشكالها، وقطع الطرق الفرعية والرئيسية، وترويع أمن المواطنين."
وأضاف أن تلك المؤامرات أخذت "منعطفاً آخر في أبعاده، وهو الهجوم المنظم والمتسلسل على أقسام الشرطة في كافة أنحاء الجمهورية، لتهريب الخارجين على القانون، وبغرض إنهاك قوى الشرطة، والتي بدأت في العودة بمساندة القوات المسلحة."
وتابع أن "الصورة النهائية اكتملت بالترويج للشائعات، التي كادت أن تؤدى إلى تمزيق النسيج الوطني، من خلال أحداث الفتنة الطائفية الأخيرة، التي ساعد على إشعالها بعض الفئات المتشددة من الطرفين، والتي لم تراع صالح هذه الأمة ولا أمنها القومي، وإنما أقدمت على تصرفات تنم عن الجهل والفردية، وعدم تقدير الأمور."
وأوضح المجلس أنه "تعامل مع هذه الأحداث بهدوء شديد، حقناً للدماء"، ومع تطور الأحداث قرر المجلس تغليظ العقوبات القانونية، بهدف "ردع كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات هذه الأمة"،